ما هو الابتزاز الإلكتروني؟

هي عملية تهديد وترهيب للضحية بنشر صور أو مواد فيلمية أو تسريب معلومات سرية تخص الضحية مقابل دفع مبالغ مالية أو استغلال الضحية للقيام بأعمال غير مشروعة لصالح المبتزين

الغايات من الابتزاز الالكتروني للنساء كثيرة منها المادي ومنها الوصول لعلاقة جنسية مع الفتاة وهناك حالات لا يكتفي المبتز فيها بالابتزاز الجنسي بمفرده وإنما مع أصدقائه تحت التهديد بفضح الفتاة

جريمة الابتزاز في القانون السوري

نصت المادة 636 من قانون العقوبات على ما يلي : كل من هدد شخصاً بفضح أمر أو إفشائه أو الاخبار عنه وكان من شأنه أن ينال من قدر هذا الشخص أو شرفه أو من قدر أحد أقاربه أو شرفه لكي يحمله على جلب منفعة له أو لغيره غير مشروعة عوقب بالحبس حتى سنتين وبالغرامة حتى خمسمائة ليرة
وهذه العقوبة مشددة وفقاً لقانون الجريمة الالكترونية وفق المرسوم التشريعي رقم 20  لعام 2022  ( قانون التّواصل على الشّبكة ومكافحة الجريمة المعلوماتيّة) :نص المادة /33/ من القانون المذكور  تشدد العقوبة وفق أحكام المادة /247 / من قانون العقوبات  في الحالات التالية: إذا ارتكبت أي جريمة من الجرائم المنصوص عليها في القوانين النافذة الأخرى باستعمال وسائل تقانة المعلومات
ونصت المادة /26/ من قانون الجريمة المعلوماتية :  يُعاقب بالحبس من سنتين إلى ثلاث سنوات وغرامة من (3000000 ) ل.س ثلاثة ملايين ليرة سورية إلى(4000000 ) أربعة ملايين ليرة سورية كل من هدد بالنشر أو نشر على الشبكة صوراً ثابتة أو متحركة أو محادثات أو تسجيلات صوتية منافية للحشمة أو الحياء عائدة لأحد الناس ولو حصل عليها برضاه، وتشدد العقوبة لتصبح السجن المؤقت من خمس سنوات إلى سبع سنوات وغرامة من ( 4000000) أربعة ملايين ليرة سورية إلى (5000000 ) ل.س خمسة ملايين ليرة سورية إذا وقع الجرم على قاصر.

 حجم الظاهرة بالأرقام والنسب في المناطق المحررة


وفق دراسة بحثية كمية تم إجرائها من قبل المبادرة السورية في كلية واشنطن للقانون في الجامعة الأميركية عام 2020 حول الجرائم الإلكترونية وأنواع العنف الإلكتروني ، عبر وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة
 شملت عينة البحث 1000  شخص من الذكور والإناث من المتعلمين وغير المتعلمين في إدلب واعزاز والأتارب في الشمال السوري، بنسبة 50 % لكل شريحة ،  ووفق النتائج التي وصل إليها البحث ، فإن 30% من النساء من اللواتي شملتهن العينة تعرضن للابتزاز من أجل الجنس، فيما 10 % منهن كان الابتزاز من أجل المال، وأن نسبة 30 % من حجم العينة التي أظهرها البحث تعرضن للابتزاز يعتبرمؤشراً خطيراً  لذلك أدرجت رابطة المحامين السوريين الأحرار منذ نهاية 2019 هذا النوع من العنف ضمن برامجها، عندما بدأت ترصد ازديادا ملحوظا في عدد ونوعية حالات الابتزاز من خلال الحالات التي توثقها، والاستبيانات التي أجرتها بهذا الشأن. 

العوامل التي تساعد في انتشار هذه الظاهرة في المناطق المحررة

  1. الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي وتنوعها
  2. عدم وجود رقابة أبوية أو عدم فعاليتها
  3. سهولة اختراق الخصوصية الإلكترونية ووجود تطبيقات ممنهجة لذلك، وضعف برامج الحماية
  4. سهولة انتحال أسماء مستعارة وشخصيات غير حقيقية
  5. عدم وجود مؤسسة اتصالات حكومية، هي أسباب أساسية وعميقة أدت لانتشار القرصنة الإلكترونية التي تمتهن الاستغلال والابتزاز والمتاجرة بخصوصيات الناس
  6. الظروف النفسية التي أحدثتها حالة عدم الاستقرار والحرب، وغياب السلطة والمرجعيات القانونية الفاعلة
  7. حالة الانغلاق والضغط والمحاصرة كثيراً تدفع كثيرمن النساء والفتيات للهرب باتجاه الإنترنت ومحاولة خلق علاقات تعويضية،
  8. والسبب الأخطر هو غياب السلطة والمرجعيات القانونية الناظمة لحركة المجتمع، والمتتبعة لجرائم الإنترنت، ما يترك الباب واسعا ضمن هذا الفضاء لممارسات شتى دون ضوابط.

– في حال تعرض المرأة للابتزاز الالكتروني، ماذا عليها أن تتصرف لتأخذ حقها قانونياً ، وهل يوجد في الشمال السوري قانون يجرم الابتزاز الالكتروني ويعاقب عليه؟

تختلف المرجعية القانونية في التعامل مع جرائم الإنترنت في الشمال السوري بحسب الجهة المسيطرة حيث تُعتمد مواد القانون السوري في مناطق سيطرة الجيش الوطني بينما تعمل محاكم إدلب وريفها ضمن الإطار الشرعي. وقد صدر قانون مكافحة الجريمة الإلكترونية عبر الإنترنت في سوريا عام 2012 وتم تعديله في بموجب القانون رقم 20 لعام 2022 لكنه لم يعتمد في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة الجيش الوطني ويعتمدون على نص قانون العقوبات السوري بهذا الخصوص

أما في إدلب ،  أي سلطة قضائية في حال وصلت إليها أي قضية، وكان هناك ما يثبت تورط الجاني فيها فإنها ستتخذ في حقه عقوبات رادعة بغض النظر عن المرجعية القانونية في ذلك.

الطرق القانونية للفتاة لتقديم الشكوى

بإمكان الفتاة أن تقدم بنفسها الشكوى وتتابعها أوتقوم بتوكل محامياً يقوم نيابة عنها بتقديم الشكوى للجهة القضائية المختصة


بعض النساء أو الفتيات يخشينّ مع اخبار الأهل أو الزوج، في حال تعرضهن للابتزاز خوفاً من ردة الفعل، فهل هذا تصرف صحيح، ومتى يحب عليهن اخبارهم بذلك؟

  • يدعم القانون الضحية في حال تقدمت بشكوى ولكن الضغط الاجتماعي الممارس عليها أكبر بكثير من القدرة على مواجهته وتجاوزه وأخذ حقها بالقانون”  
  • وفق عمل رابطة المحامين السوريين الأحرار في إدلب و اعزاز وثقت وصول عشر بلاغات من نساء تعرضن للابتزاز الإلكتروني في المنطقة ، يشمل هذا الرقم من تجرأن على تقديم بلاغات وهن قليلات قياسا لكثير من الحالات اللواتي يتحدثن عن تعرضهن للابتزاز ، ومع ذلك يرفضّْنَ تقديم بلاغات أو شكاوى للقضاء، وتقرر كثير منهن التزام الصمت وذلك للأسباب التالية :
  1. خوفاً من الفضيحة
  2. الانتقام من المشتكى عليه نظراً لغياب إجراءات المحاسبة والمساءلة ، حتى حين تكون الحادثة بفعل تصيّد أو اختراق خصوصية
  3. وفي حال كان المبّتز خارج حدود المنطقة لا تجد الضحية فائدة من الشكوى حيث يعجز القضاء أو أي جهة أخرى من الوصول إلى الجاني.

ما تأثيرات زيادة الابتزاز الالكتروني بحق النساء على الأسرة وعلى المجتمع ككل؟

  1. يعتبر الابتزاز الالكتروني للنساء من حالات العنف القائم على النوع الاجتماعي و هو من أشكال العنف ضد المرأة وهي واحدةً من أكثر أشكال انتهاكات حقوق الإنسان انتشارًا في جميع أنحاء العالم
  2. يؤدي الابتزاز الإلكتروني إلى العديد من الأضرار الجسيمة على حياة النساء ؛ من بينها الميل إلى العزلة، وعدم الرغبة في التعامل مع الآخرين، وتقويض الثقة بالنفس  وعدم الشعور بالأمان  والإصابة بالاضطرابات النفسية، كالقلق والتوتر والخوف وجنون الشك والاضطهاد
  3. كما قد يتحول بعض الضحايا للسلوك الانحرافي وعدم المبالاة بالقيم المجتمعية والأخلاقية انتقاماً من أنفسهم والمجتمع ككل.
  4. لكن النتيجة الأخطر هي اتجاه الضحية لأذى النفس من خلال محاولة الانتحار نتيجة للضغط الشديد والخوف من الفضيحة والتهديد الذي تقع الضحية فريسة له و خاصة وأن أغلب الضحايا من المراهقين

دور رابطة المحامين السوريين الأحرار و منظمات المجتمع المدني في هذا المجال

لا مراكز متخصصة بمتابعة قضايا الابتزاز وتوفير الحماية لضحاياه، إذ يقتصر دور المنظمات التي تهتم بهذا الملف على الجانب التوثيقي والتوعوي والتدريب، وتقديم الاستشارات القانونية والاجتماعية، فيما تعتمد طبيعة الاستجابة العملية والتدخل لمساعدة الضحايا على العلاقات الشخصية في محاولة الوصول إلى المبتز وإيقافه، في حال عدم رغبة الضحايا بتقديم شكاوى قضائية.

لذلك يعمل فريق عمل الرابطة على دعم الضحية وتقويتها حتى تتمكن من حل المشكلة،  فالمبتزّ يستمد قوته من ضعف الضحية. عندما يشعر بخوفها يبتزها بشكل أكبر، إضافة لذلك، يتابع الفريق الدعم النفسي للضحايا، وهو أمر بالغ الأهمية، “فالكثير من الفتيات يتعرضن لأزمة نفسية حادة بعد الابتزاز”، ايضًا كان هنالك تنسيق و تعاون مع عدة منظمات في هذا الخصوص وهي :

التعاون بين رابطة المحامين السوريين الأحرار و المبادرة السورية للتوعية المجتمعية و القانونية و التي تهتم بالعنف ومنه العنف الرقمي – توقيع اتفاقية خدمة بين رابطة المحامين السوريين الأحرار ومنظمة سلامتك

تحدد اتفاقية الخدمة مجموعة من الخدمات والنشاطات التي سيقوم بها مشروع سلامتك بالتنسيق مع رابطة المحامين السوريين الأحرار، الغرض من هذه الاتفاقية هو إنشاء علاقة التزام متبادل تهدف لنشر وتبادل المفاهيم والمبادئ والممارسات الصحيحة لتعزيز السلامة الرقمية بشكل تقنی وقانونی و زيادة تأثيرها على فضاء الإنترنت والحياة الرقمية لمستخدميها، إضافة لذلك، يتابع الفريق الدعم النفسي للضحايا، وهو أمر بالغ الأهمية، “فالكثير من الفتيات يتعرضن لأزمة نفسية حادة بعد الابتزاز”،

Facebook
Twitter
WhatsApp
Telegram